الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

234

الاجتهاد والتقليد

القضاء ، حتّى في قاضي التحكيم ؛ وقد تحقّق إجماعهم على ذلك ، والخلاف منسوب إلى الفاضل الأردبيلي ؛ وخلافه لا يعبأ به في مقابل جلّ الأصحاب ، مضافا إلى أنّ المجوّز للمقلّد رفع الخصومات مطالب بالدليل ، لأنّ الأصل عدم جواز رفع الخصومات له . فإن قلت : الدليل العسر والحرج . قلت : هذا العسر ناش بسوء اختيارهم ، فإنّهم لم لا يجتهدون ولا يبذلون المعونة بالمستعدّين حتّى لا يلزم عليهم العسر ؟ والعسر بالاختيار لا ينافي الاختيار ، كما أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافيه . والعجب ممّن يقول بذلك ، ومع ذلك يجوّز المرافعة للمقلّد . فإن قلت : الدليل رواية « من عرف شيئا من أحكامنا » فإنّها بإطلاقها شامل للمقلّد أيضا . قلت : انصراف العارف إلى المقلّد أوّل الكلام ، سلّمنا ، لكن قد يحتاج إلى فروع لم يستنبطها مجتهده ، ففي الرجوع في هذه الفروع إلى المجتهد عسر عظيم ، كما لا يخفى ؛ فتأمّل . هذا ، ولكن يشكل الأمر علينا عند الحكم بوجوب الاجتهاد لرفع الخصومات ، وعدم جوازه للمقلّد ، فإنّ هذا الحكم مستلزم للحكم بفسق جلّ الناس حيث لا يجتهدون ولا يعينون المستعدّين من الطلّاب ، وبذلك يختلّ الأمر في الشهادة ؛ لكن المناص عنه بأن نقول : إنّهم غير ملتفتين إلى وجوب الاجتهاد ، أو ملتفتون إلى ذلك ولكن قد لا يلتفتون إلى عدم قيام الكفاية بالمجتهدين الموجودين . وبعبارة أخرى : هم قاصرون في ذلك ، فلا إثم عليهم للقصور ، نعم مع الالتفات لا ضير في الحكم بالفسق بعد مساعدة الدليل . ربّ وفّقنا للامتثال بالتكليف المتوجّه إلينا من التحصيل .